تسليط الضوء على التعليم والتثقيف كوسائل فاعلة في مواجهة تهديدات الأمن الإلكتروني

    استقبلت مؤسسة قطر مؤخرًا خبيرًا بارزًا في مجال حماية البنية التحتية الجوهرية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات الذي أكد أنه فيما يتعلق بالتعامل مع تهديدات الأمن الإلكتروني فإن بناء قدرات الإنسان من خلال نشر المعرفة والارتقاء بها هو أمر لا يقل أهمية على الإطلاق عن تطوير التطبيقات التكنولوجية الجديدة ووسائل الحماية المتطورة.
    QCRI_CobrandedLogo_Master_80-20_Bilingual_CMYK.jpg
    يضطلع معهد قطر لبحوث الحوسبة، مركز بحثي يعمل تحت مظلة جامعة حمد بن خليفة، عضو مؤسسة قطر، بدور مهم في تعزيز وصول الجهات المستفيدة التابعة له في دولة قطر إلى الحلول والخبرات التي تعينهم على التعامل مع القضايا المحورية.

    وفي هذا الإطار، رحّب المعهد مؤخرًا بالدكتور داميانو بولزوني، مؤسس شركة «Security Matters» ورئيسها التنفيذي، الذي تحدث خلال زيارته عن أسباب أهمية تبني أساليب جديدة لاكتشاف التهديدات الإلكترونية التي تتعرض لها أنظمة التحكم الصناعي مثل تلك المستخدمة في صناعات النفط والغاز والمياه والكهرباء والبيانات.

    وفي معرض حديثه مع صحيفة «تليجراف مؤسسة قطر»، أكّد الدكتور بولزوني أن التعامل مع تهديدات الأمن الإلكتروني، أحد التحديات البحثية الأربعة الكبرى في دولة قطر، ينبغي ألّا يقتصر ببساطة على إيقاف هذه التهديدات ومنع حدوثها، بل بالأحرى ينبغي أن يتضمن الارتقاء بمعرفة وخبرات المنخرطين في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات فيما يتعلق بالأساليب والعمليات التي من شأنها أن تحجّم التهديدات، غير الخبيثة، التي يمكن اجتنابها وتنعكس آثارها على الفضاء الإلكتروني.

    التعامل مع الأولويات
    ركّزت محاضرة الدكتور بولزوني في معهد قطر لبحوث الحوسبة على شبكات أنظمة التحكم الصناعي التي تتيح للمشغلين مراقبة العمليات الصناعية وإدارتها، بما في ذلك الأنظمة المستخدمة في القطاعات المؤثرة في الاقتصاد القطري. قدمت المحاضرة للمشاركين فيها لمحة عامة عن طريقة جديدة لحماية شبكات الحاسوب اضطلعت شركة «Security Matters» بتطويرها، بالإضافة إلى بحث إمكانيات الشراكة المحتملة التي من شأنها أن تنتقل بهذه الطريقة سريعًا إلى مرحلة الاختبار وإثبات الجدارة، بالإضافة إلى دعم العمل البحثي في معهد قطر لبحوث الحوسبة وإثراء مجال الأمن الإلكتروني في دولة قطر.

    تحدّث الدكتور بولزوني إلى صحيفة «تليجراف مؤسسة قطر» موضحًا أهمية العنصر البشري في الحفاظ على الأمن الإلكتروني، حيث قال: «ثمّة اعتقاد شائع لدى الكثيرين أن الأمن الإلكتروني هو أداة في حد ذاته، أو أن هناك أداة معينة يمكن استخدامها للتعامل معه، وهذا ليس صحيحًا. حتى الآن، لا تستطيع أفضل الأدوات المتاحة تحقيق شيء يذكر بدون العنصر البشري؛ فالأفراد هم من يتحلّون بالمعرفة اللازمة للتعامل معها واستيعاب المخرجات الناجمة عنها. أعتقد أن هذه القضية تمثل أحد مظاهر المرونة التي يتمتع بها الفضاء الإلكتروني، فالأمر لا يقتصر ببساطة على توفير الحماية للشبكات في مواجهة الهجمات الخبيثة، بل ينبغي أن يتم الأخذ في الاعتبار جوانب أخرى كثيرة من بينها عدم تهيئة الأنظمة بشكل غير مناسب والهفوات البشرية والأخطاء البرمجية وصولًا إلى عدم تمتع الأفراد بالمعرفة الكافية للتعامل مع النظام. كافة هذه الأمور تمثل مشكلات ذات صلة بالفضاء الإلكتروني، ومن ثم ينبغي بحث سبل التعامل معها. تجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن نسبة الهجمات الخبيثة التي تتعرض لها شبكات أنظمة التحكم الصناعي على المستوى العالمي تعد ضئيلة نسبيًا عند مقارنتها بالمشكلات الناجمة عن عوامل أخرى غير خبيثة».

    الارتقاء بالمعرفة
    يؤمن الدكتور بولزوني أنه ينبغي تكريس جهود الأمن الإلكتروني بشكل رئيسي نحو «تثقيف الأفراد وتوعيتهم بما يتيح لهم استيعاب أن التكنولوجيا ليست سوى جزء من العملية». كما أعرب الدكتور بولزوني عن أمله أن يضطلع معهد قطر لبحوث الحوسبة بالريادة في هذا الصدد، وذلك من خلال العمل على تعزيز معرفة العاملين في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات حاليًا، وأقرانهم ممن يتطلعون إلى الالتحاق بمسار مهني في مجال الحوسبة مستقبلًا.

    تابع الدكتور بولزوني حديثه قائلًا: «يُجري معهد بحوث الحوسبة أبحاثًا مكثفة فيما يتعلق بالأمن الإلكتروني، بيد أنه من الممكن في هذا الشأن أن يعزز المعهد أيضًا من الدور الذي يقوم به بالفعل في تثقيف الأفراد وتوعيتهم. يحظى معهد قطر لبحوث الحوسبة بمصداقية كبيرة لدى الجمهور، ومن ثم يمكنه أن يساعد بقوة في إيصال رسالة إلى شتى الجهات ذات الصلة بالأمن الإلكتروني مفادها أنه من المهم تعزيز فهم الأفراد للعمليات بقدر أهمية تطوير التكنولوجيا. من الممكن أيضًا أن يعمل معهد قطر لبحوث الحوسبة على توضيح هذا المفهوم لطلاب اليوم، الذين سيصبحون من العاملين في مجال البنية التحتية الجوهرية خلال فترة تتراوح بين 5-10 أعوام، بما يعزز قدرتهم على فهم واستيعاب جوانب مرونة الفضاء الإلكتروني وكيفية تطويرها وتطبيقها والاستفادة منها. إذا تم تثقيف هؤلاء الطلاب وزيادة درايتهم وخبرتهم بالعمليات المختلفة ذات الصلة بهذا الشأن، فإن كم المعرفة المكتسبة والمتراكمة سيتزايد بوتيرة متسارعة مما ينعكس بالفائدة على دولة قطر».

    لا شك أن الاهتمام بتثقيف الأفراد والارتقاء بمعرفتهم في هذا الشأن سيدعم بقوة مسيرة دولة قطر الرامية إلى الانتقال إلى الاقتصاد المعرفي، الذي أكّد الدكتور بولزوني جدواه وازدهاره في وطنه حيث قال: «ثمّة تشابهات كثيرة تجمع بين دولة قطر وهولندا في هذا السياق، حيث أضحت هولندا دولة رائدة على مستوى القارة الأوروبية نتيجة لاستثمارها في مجال البحوث والاهتمام بها. قطعت بلادي شوطًا طويلًا في هذا المسار لفترة تمتد لما يقرب من 20-30 عامًا، وبوسعي الآن أن ألمس كم الفوائد المترتبة عليه. يعد هذا نموذجًا واضحًا للمستقبل المشرق الذي ينتظر دولةً لا تدخر جهدًا من أجل الاستثمار في العلوم والبحوث والابتكار والمعرفة«.